صُممت اتفاقية نهر كولورادو لعام 1922 لتقسيم إمدادات مياه ثابتة، لكن المشكلة أن النهر لم يعُد يوفّر كميات ثابتة، إذ يواجه ضغوطاً جراء سنوات من انخفاض منسوب المياه، ولا يبدو أنه سيرتفع في المستقبل القريب. كما أن الهيكل القديم للاتفاق لا يعالج هذه المشكلات، ما يدفع الولايات الغربية السبع إلى البحث عن وسائل أخرى لملء خزاناتها.
وقد ركّزت السياسات المائية خلال القرن الماضي على توزيع مياه النهر، لكن القرن الـ21 يجب أن يركّز على إنشاء مصادر مياه جديدة للمنطقة. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هي إطلاق العنان لقوة السوق.وتركّز الاتفاقيةُ على توزيع المياه على الولايات السبع التي تعتمد على إمداداته: أريزونا، وكاليفورنيا، وكولورادو، ونيو مكسيكو، ونيفادا، ويوتا، ووايومنج. وقد سمح ببناء السدود والخزانات وقنوات نقل المياه التي حولت منطقةً قاحلةً إلى أحد أكبر المحركات الاقتصادية في العالم.
لكن النظام المصمَّم لتقسيم تدفق ثابت من المياه الصالحة للاستخدام لن ينجح مع نهر يعاني انخفاضاً مزمناً في مستوياته بسبب عقدين من الجفاف، إلى جانب مناخ أكثر حرارة وجفافاً. لقد أدى تراجع الغطاء الثلجي وزيادة التبخر إلى خفض كمية المياه التي تصل إلى النهر بصورة كبيرة، بينما لم ينخفض الطلب على مياهه. ولن يتحقق التوازن دون إضافة المياه بصورة منتظمة.
وتكفي كمية تقدر بنحو قدم-فدان من المياه، أي نحو 326 ألف جالون، لتلبية احتياجات نحو ثلاث أسر حضرية لمدة عام. وكل كمية من المياه يتم توفيرها من مصادر جديدة تعني كميةً مماثلةً لا حاجة إلى سحبها من النهر. لكن طريقة «صنع» المياه تعتمد على الابتكار الأميركي، فالحكومات المحلية تنشئ إمداداتٍ جديدةً من خلال تحلية المياه، وإعادة استخدام المياه الصالحة للشرب بتقنيات متقدمة، واستعادة المياه الجوفية، وترشيد استخدامها في الزراعة، وغيرها من التقنيات التي لم تكن موجودة تقريباً قبل جيل.
وتكمن المشكلة في أن السياسات الحالية، المصمَّمة لتناسب عصراً مختلفاً، لا تُنتج مياهاً جديدةً، بل تقتصر على إدارة مخزون متناقص. ويجب أن تُحقق سياساتُ الجيل القادم لإدارة مياه نهر كولورادو وفرةً من خلال الاستفادة القصوى من تلك المصادر الأخرى.
والخبر الجيد أن هيئات المياه الكبرى في ولايات الحوض السفلي الثلاث، أريزونا ونيفادا وكاليفورنيا، وهي الأخيرة بين الولايات السبع في الحوض التي طالبت بحقوقها المائية، وقعت في يونيو الماضي مذكرةَ تفاهم مع مكتب الاستصلاح ووزارة الداخلية الأميركية لاستكشاف إنشاء شبكة لتبادل المياه بين الولايات، يمكن أن تشجع استراتيجياتٍ جديدةً لتحقيق وفرة في المياه، بما في ذلك تحلية مياه البحر، وإعادة تدوير المياه بتقنيات متقدمة، مما يجعلها أدوات منتظمة في إدارة مياه الحوض السفلي. وإذا نُفذ هذا النظام بصورة صحيحة، فلن يغير حصصَ المياه التي حددها اتفاق عام 1922، بل سيضع إطاراً يحافظ على مياه النهر من خلال السماح للولايات بتلبية احتياجاتها المائية بوسائل أخرى.
والأهم أن مذكرة التفاهم تفتح الباب أمام إنشاء سوق للمياه. فعلى مدى عقود، اعتمدت عمليات التبادل بين الولايات بشكل أساسي على آليات محاسبية مثل الفائض المُنشأ عمداً. ويسمح هذا الفائض لهيئات المياه المعتمدة بتخزين المياه المُحافَظ عليها في بحيرة ميد لاستخدامها مستقبلًا، وهو أداةٌ مهمةٌ للحفاظ على المياه، لكنه لا يشجع على إنشاء مصادر جديدة لإمدادات المياه.
ويتيح سوقُ التبادل المفتوح بين الولايات، الذي أُنشئ بموجب المذكرة، للمناطق التي تُؤمِّن مياهَها بوسائل أخرى، مثل تحلية مياه المحيط، مبادلةَ حصتها غير المستخدمة من مياه النهر طوعاً مع ولايات أخرى مقابل سعر. ولن تتغير الحصةُ المقررة قانونياً لأي ولاية، ولن تُنشأ حقوق مائية جديدة، بل ستكافئ السوقُ مَن يستثمرون في خلق مياه جديدة، مع خفض الطلب على النهر.
وقد يُتيح هذا النظامُ المُربحُ لجميع المزارعين ترشيدَ استهلاك المياه من خلال الري الفعّال، وللمدن استثمارَ مليارات الدولارات في محطات إعادة تدوير المياه وتحلية المياه المتطورة لإنتاج مياه مقاومة للجفاف على طول ساحل كاليفورنيا. وقد ساهمت جهود مثل تبطين قناتي «أول أميركان» و«كوتشيلا» في توفير أكثر من 90 ألف فدان قدم من المياه سنوياً.
ومن شأن السوق المفتوحة أن تُكافئ هذا النوعَ من الاستثمارات في ترشيد استهلاك المياه. ويُعد تسويق ابتكارات المياه السبيل الأمثل لتوفير إمدادات مياه مستقرة وكاملة لولايات حوض كاليفورنيا السفلي وسكانها. فالأسواق تسرّع التقدمَ أكثر من الأنظمة المركزية، لأنها تكافئ الابتكارَ وتوفر حوافزَ لتوسيع نطاق الأفكار الناجحة. وينبغي لسياسة المياه أن تتبنى هذه المبادئ. وبدلًا من التنافس على مَن يستحق كميةً أكبر من المياه، يجب أن تتنافس الولاياتُ على خلق الوفرة، وبذلك سيحل الحوضُ السفلي أزمةَ إمداداته المائية بالطريقة التي تغلّبت بها الولاياتُ المتحدة على كثير من تحدياتها الكبرى، من خلال الابتكار والمنافسة.
*نائب رئيس مجلس إدارة نهر كولورادو وعضو مجلس إدارة هيئة مياه مقاطعة سان دييغو
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»


